عثمان بن سعيد الدارمي

196

الرد على الجهمية

سائر كلام المخلوقين إن [ كان ] « 1 » كله ينسب إلى اللّه ، ويقام للّه صفة وكلاما في دعواكم ؟ فهذا ضلال بيّن ، مع أنا قد كفينا مئونة النظر بما في كتاب اللّه من البيان ، وفي الأثر من البرهان ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . 358 - قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : احتججنا بهذه الحجج وما أشبهها على بعض هؤلاء الواقفة ، وكان من أكبر احتجاجهم علينا في ذلك أن قالوا : إن ناسا من مشيخة رواة الحديث الذين عرفناهم عن قلة البصر بمذاهب الجهمية سئلوا عن القرآن فقالوا : لا نقول فيه بأحد القولين ، وأمسكوا عنه إذ لم يتوجهوا لمراد القوم ، لأنها كانت أغلوطة وقعت في مسامعهم لم يعرفوا تأويلها ، ولم يبتلوا بها قبل ذلك ، فكفوا عن الجواب فيه وأمسكوا . فحين وقعت في مسامع غيرهم من أهل البصر بهم ، وبكلامهم ومرادهم ، ممن جالسوهم وناظروهم وسمعوا قبح كلامهم ، مثل من سمّينا ، مثل جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، وابن المبارك ، وعيسى بن يونس والقاسم الجز [ ري ] « 2 » ، وبقية بن الوليد ، والمعافى بن عمران ، ونظرائهم من أهل البصر بكلام الجهمية ، لم يشكوا أنها كلمة كفر وأن القرآن نفس كلام اللّه كما قال اللّه تبارك وتعالى وأنه غير مخلوق ، إذ ردّ اللّه على الوحيد قوله : إنه قول البشر ، وأصلاه عليه سقر ، فصرّحوا به على علم ومعرفة أنه غير مخلوق ، والحجة بالعارف بالشيء لا بالغافل عنه القليل البصر به ، وتعلق هؤلاء فيه بإمساك أهل البصر ، ولم يلتفتوا إلى قول من استنبطه وعرف أصله .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) مطموسة في الأصل .